السيد كمال الحيدري
89
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بحوث تمهيدية تبيينية الفرق بين البيانية والتبيانية والتبيينية لم تنتهِ البحوث التمهيدية بعد ، ولكن ما تقدّم منّا في الفصل السابق كان يدور حول البحوث التمهيدية البيانية ، لننتقل بعدها في هذا الفصل الجديد إلى بحوث أكثر عمقاً ودلالة ، وأعظم فائدة وعوداً على بناءات العملية التفسيرية ، وهي البحوث التمهيدية التبيينية ، ومن هنا نجد من الأهمّية بمكان تسليط الضوء على هذه المفاهيم ، أعني : البيانية والتبيانية والتبيينية « 1 » ، لكي يتبيّن لنا مقدار أهمّية وجدوائية أبحاث هذا الفصل . إن هذا المفاهيم الثلاثة مفاهيم قرآنية خالصة ، وهي ليست بمعنى واحد كما توهّم السواد الأعظم من المُفسّرين والمتخصّصين في علوم القرآن ، وإنما هي على معانٍ مختلفة ، وفي ضوء الاختلاف الذي سنقف عليه سيتبيّن لنا وجه من وجوه عظمة ودقّة القرآن الكريم . أما قرآنية البيان فذلك لقوله تعالى : هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 138 ) ، وأما التبيانية فلقوله تعالى : . . . وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) ،
--> ( 1 ) تُعتبر اصطلاحات البيانية والتبيانية والتبيينية من مُختّصات هذا الكتاب ، وبالتالي فهي من مختّصات السيد الأُستاذ ، وبحسب تتبّعنا للبحوث التفسيرية والقرآنية أننا لم نعهد مثل هذا الفرق في أصل إطلاق التسمية في كلمات الأعلام بهذه الدرجة من الوضوح . كما سيلمح القارئ المتخصّص مدى أهمية وعمق هذه الفكرة في السطور الآتية من خلال العرض التخصّصي الرفيع لمضامين هذه الاصطلاحات والمفاهيم القرآنية في الأصلالحيدرية في العرض . .